أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )

26

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي )

نوح وإبراهيم وكان موضعه اكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أن الناس يعلمون انه موضع البيت وكان يأتيه المظلوم والعائذ « a » من أقطار الأرض وبدعو عنده المكروب فقلّ من دعا هنالك الّا استجيب له ولم يزل الناس يحجّون إلى مكّة ويأتون موضع البيت من غير أن يثبتوا موضعه حتّى بوّأ الله مكانه لإبراهيم لما أراد من عمارة بيته واظهار دينه وشعائره « b » ، قال كان فيما بين نوح وإبراهيم على دروس مكان البيت إذا نزل بهم بلاء أو حهد فطلبوا إلى الله الفرج كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكّة مسلمهم ومشركهم فيجتمع بمكّة ناس كثير شتّى مختلفة أديانهم وكلّهم معظّم لمكّة يعرف حرمها ومكانها من الله جلّ وعزّ ، قال ومن ذلك ما كان من دعاء وفد عاد حين جهّزهم قومهم إلى مكّة ليستسقوا لهم حين قحطوا ، حدّث عن عروة بن الزبير قال لمّا غرقت الأرض رفع البيت فكان مكانه ربوة حمراء معروف مكانه فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتّى هلك ولم يحجّه ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل بأمر قومه حتّى هلك ولم يحجّه ثم بوّأه الله لإبراهيم فحجّه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ثم لم يبعث الله نبيّا بعد إبراهيم عليه وعليهم السلام الّا حجّه * بناء الكعبة المرّة الثالثة اوّل ذلك اسكان إبراهيم إسماعيل وامّه عم مكّة عند البيت ، قال لمّا ولدت هاجر إسماعيل دخلت سارة غيرة « c » شديدة فامر الله إبراهيم ان يطيعها فقالت يا إبراهيم احمل هاجر حتّى تضعها ببلد ليس فيه زرع ولا ضرع قال فأتى بها موضع البيت وليس بمكّة إذ ذاك زرع ولا ضرع ولا ماء ولا أحد فجعلهما عند البيت وانصرف عنهما ، قال امر إبراهيم إسماعيل وإسحاق ان يستبقا فسبق إسماعيل

--> ( a ) والمتعوذ a f . 3 ، 20 emendavi coll . Azraki ؛ والعابد Cod . ( b ) وشرايعه 1 ، 21 Az . raki ( c ) غيرة . Cod .